السيد صدر الدين الصدر العاملي

30

خلاصة الفصول في علم الأصول

اتّحاد الفعل مع الانفعال وانّما نريد اتّحاد المورد اعني ما انتزع منه الاعتباران [ التنبيه ] الثالث : الامر بالفعل مطلقا هل يقتضي مطلوبيّته مطلقا أو بقصد الامتثال وجهان بل قولان أقواهما الاوّل ويدلّ عليه بعد مساعدة اطلاق اللّفظ عليه القطع بانّ العبد المأمور بشراء اللّحم مطلقا مثلا إذا اتى به لا لامر المولى لم يعدّ عاصيا لمخالفة الامر ولا يجب عليه الإتيان به ثانيا لامره بل كان ما اتى به نفس الواجب وعين المطلوب بشهادة العقل والعرف نعم لا يترتب على فعله مدح ولا ثواب نظرا إلى عدم قصده الامتثال به ولا ملازمة بين فعل الواجب وبين ترتّب ذلك عليه وهذا واضح ويعرف بمقايسة الحال في النّهى فانّ المطلوب في النّواهى المطلقة نفس التّرك وان تجرّد عن قصد الامتثال ويتوقّف ترتّب المدح والثّواب عليه على قصده به هذا كلّه في الامر الإيجابي امّا الأمر النّدبى فان دلّ دليل على ترتّب الثّواب عليه على مورده مطلقا كما دلّ عليه في بعض الواجبات كالايمان والنيّة أو على كراهة تركه من حيث ايجابه لمنقصة دينيّة أو دنيويّة موجبة لمنقصة دينيّة أو لخوفها لم يلزم ان يعتبر في استحبابه وقوعه بنيّة القربة ولا دلالة للامر أيضا عليه والالزام فيه ذلك لانتفاء رجحانه على تقدير عدم القربة واحتج العلّامة على القول الثاني بقوله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ والاستدلال به امّا من حيث انّ العبادة لا يتحقّق الّا بقصد الامتثال أو من حيث انّ الدّين عبارة عن مجموع العقائد والاعمال الشّرعية والإخلاص بها لا يتم الّا بقصد الامتثال وبرواية انّما الأعمال بالنّيات حيث يدلّ على اعتبار النّية في كلّ عمل ومنه فعل الواجب وفي معناها رواية لا عمل الّا بنيّة وهذه الوجوه لو تمّت لدلّت على اعتبار قصد الامتثال شرعا في ما يتعلّق به امر الشّارع بالأصالة وبالعرض فيقيّد بها الأوامر المطلقة حيث لا دليل على خلافه لكنّها موضع نظر امّا الأوّل فلانّ الآية انّما تقتضى ان يكون السّبب الدّاعى إلى الامر حصول التعبّد ووقوعه وذلك اعمّ من حصوله به اوّلا كما في الأمر بالصّلاة أو بواسطة كما في الأمر بمقدّماتها للفرق بين قولنا ما أمروا الّا بالعبادة وبين ما أمروا الّا للعبادة فانّ الأوّل يقتضى كون المأمور به عبادة دون الثّانى فلا يكون لها دلالة على وجوب قصد التعبّد في كلّ ما امر به وامّا الثاني فلانّ المتبادر من الاعمال في الرّواية انّما هو العبادات ولو سلّم فسلامة سندها غير معلومة ولا جابر لها في غير ما ذكر على انّا نقول انّما تدلّ الرّواية على انّ العمل لا يكون عملا الا بنيّة فتدلّ على عدم الاعتداد بعمل الغافل والسّاهى والمكره وناوي الخلاف حتّى في العقود والإيقاعات ولا دلالة فيها على انّه لا يكون عملا الّا بنية التقرب إذ لا شاهد فيها على هذا التّقييد [ فصل : في الأمر عقيب الحظر ] فصل : اختلف القائلون بانّ الأمر للوجوب في ما